احسان الامين
55
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ولكنّنا في المقابل نجد أنّ الشيعة تبرّءوا من المفوّضة ، فهذا شيخهم المفيد يقول : « والمفوّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة ، اعترافهم بحدوث الأئمة ، وخلقهم ونفي القدم عنهم ، وإضافة الخلق والرّزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللّه سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال » . والغلاة قال عنهم من قبل إنّهم : « ضلّال كفّار » « 1 » . 4 - ثمّ حاول الذهبي الرّبط بين الشيعة والمعتزلة ، وأنّ الامامية الاثني عشرية تأثّروا بآراء المعتزلة ، وأوعز ذلك إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم على بعض شيوخ المعتزلة « 2 » . ويلاحظ على ذلك أنّه سبق وأن اعتبر الذهبي المذهب الشيعي من أقدم المذاهب الاسلامية ، وأنّ مبدأ ظهوره كان في آخر عهد عثمان ، ثمّ نما واتّسع على عهد عليّ « 3 » . وأمّا المعتزلة فإنّ ظهورهم كان على يد واصل بن عطاء المتوفّى سنة 131 ه ، أي بعد مائة عام تقريبا من بدايات التشيّع بحسب رأيه . وقد نقل الشهرستاني أنّ الإمام الباقر : محمّد بن علي بن الحسين ( ت 117 ه ) ، قد جرت بينه وبين أخيه زيد بن علي مناظرات من حيث أنّ زيدا كان يتلمذ لواصل بن عطاء ، ويقتبس العلم ممّن يجوّز الخطأ على جدّه في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن حيث يتكلّم في القدر على غير ما ذهب إليه أهل البيت . . . » « 4 » . كما ذكر أيضا أنّ الصادق ( ع ) برئ من الاعتزال والقدر « 5 » .
--> ( 1 ) - شرح عقائد الصدوق / الشيخ المفيد / في الغلوّ والتفويض . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 29 . ( 3 ) - م . ن / ص 5 . ( 4 ) - الملل والنحل / ج 1 / ص 139 . ( 5 ) - م . ن / ص 147 .